الخميس، 26 يوليو 2018

كيف تنشر كتاباً من الألف إلى الياء "البرزخ الأسود أنموذجاً"

بسم الله الرحمن الرحيم 

أهلاً بكم أعزائي القرّاء، أهلاً بالمؤلّفين الجدد، الطامحين إلى حُلم كلّ مؤلف، الحلم الصغير الذي نحلم به جميعًا، وهو نشْر الكتاب الأول. 


بما أني لا أحب المقدّمات الطويلة، فإني لن أكتب مقدّمةً طويلة 

قبل أن أنشر كتابي الموسوم بـ "البرزخ الأسود" هُرعتُ إلى الشبكةِ العنكبوتية أبحث عن موضوعٍ ينير طريقي، ويشرح لي الخطوات 

وكأي موضوع، ستعثر بشيءٍ صالحٍ وشيءٍ دُون ذلك، وبعضهم يصعّب عليك الأمر، وبعضهم يهوّنه، وكنتُ أعلم، أو علّمتني التجاريب أن كل مشروعٍ يبدأ كالجبل، والصخور الصُّم، ثم ما يزال يتضعضع لإرادتك ويخضع لك إن كنتَ عازمًا لا تلوي على شيء. 

وبما أن موضوعي يتحدث عن كتابي أو روايتي "البرزخ الأسود" فإني سأشرع في الحديث عنها أولاً، وبطريقة الأسئلة:

- كيف خطرَت لك فكرة الرواية؟ 

- قد لا تصدّقون إذا قلت: لا أدري، لا أدري كيف خطرَت لي الفكرة، ويبدو أن الإنسان أصلاً لا يتذكّر كيف تخطر له الأفكار، هي تخطر ثم تصبح على أرض الواقع، أو أرض الورق، أو تبقى لسنوات مجرّد خاطر، ثم لا يلبث أن يفنى ويبلى 

- ما حبْكة الكتاب وفكْرته؟

- الكتاب يتحدث عن رجلٍ يلاقي ملِكًا من الجِنّ، بعد أن يعثر بالمصادفة على قنينة زئبقٍ أحمر، فيطلبها مَلك الجنّ، ويحصل الرجل مقابل ذلك على فرصةٍ عظيمة، هي العودة إلى الوراء وملاقاة عددٍ من أهرام الشعر العربي، كامرئ القيس والحطيئة والفرزدق وابن الرومي والمتنبي وغيرهم، ويحاول أن يقف الكاتب في صف الدفاع عن بعض الشعراء الذين ارتبطت أسماؤهم بالهجاء كابن الرومي والحطيئة، متلمّساً لهم الأعذار، في حبْكةٍ درامية، مع وصفٍ للمُدن التي يمرّ بها، خصوصًا في العصر العباسي الذي ازدهرَت فيه الحضارة

-----------


قلتُ: إني بحثتُ في الشبكة، وقرأتُ بعض الطرق التي سلكَها المؤلفون قبلي، ولا سيما المبتدئين، وقد قيل في الحكمة: إذا أردتَ أن تسلك طريقًا، فاسأل العائدين منه.

فكان بعضهم يتحدث عن صعوبة النشر، فبعض الدّور لا تردّ أصلاً ولا تعبأ برسالتك، وبعضها ترفض لكونك مبتدئاً في عالم النشر، فاسْمك لا يخدم تسويق الكتاب. 

سأتحدث مباشرةً عن طريقتي في مراسلة الدُّور:

جمعتُ عددًا وافرًا من أسماء الدور، من خلال عدة مصادر:

- من مكتبتي المنزلية، حيث أنظر في كل كتاب، خصوصًا الكتب الأدبية والروايات، فأنظر في الدار الناشرة في الغلاف وأدوّنها، وأعلم أن هنالك دورًا لا تهتمّ بنشر الروايات ولا تلتفت إليها فلذلك لم أراسلها، وزرتُ مكتبة جرير وجمعتُ عددًا وافرًا من أسماء الدور التي تنشر إصداراتها الروائية هناك، كما استفدتُ من الكتابة في محركات البحث، وكنتُ أفضّل أن تكون الدار سعوديةً لسهولة التواصل معها، ولمَيلي الفطْري وانتمائي للشركات الداخلية، فراسلتُ دُورًا كثيرةً جدًا، من السعودية والكويت والإمارات ولبنان وسوريا والأردن والعراق ومصر وتونس والمغرب 

وأوّل دارٍ وردَني ردّها هي "دار ميلاد" حيث استغرقوا سبعة أيام ليقولوا بعدها: "نعتذر عن النشر لأن هذا الكتاب لا يوافق توجّهات الدار" وكان ردّهم مهذّباً، ولم يستغرقوا وقتاً طويلاً؛ لاحقاً جاء ردّ دار "كلمات" مشابهًا، حيث قالوا إن هذه الرواية لا توافق توجّه الدار لهذه السنة..!

وهنالك دُور لم تردّ البتّة، ولكن الدور الكبيرة أغلبها تفاعلت مع الرسالة البريدية ومنها: 

دار الساقي - الفارابي - مدارك - كلمات 

فقد قوبِل كتابي بالرفض، مدارك قالت: "لأسباب تسويقية" فقلت: بما أن المانع تسويقي لماذا تفتحون المجال لغير المشاهير أساسًا؟ عمومًا ردّهم مؤشّر جيّد، فهي خيرٌ من الدور التي لم تردّ أصلاً.

أما الفارابي والساقي فجاء الرفض دون تعليقٍ طويل، ولعل السبب أن هنالك فصلاً فيه حديث عن سيدنا عمر وذمّ الصليبيّين، وهذه دُور لبنانية نصرانية، أقول: "ربما هذا هو السبب" وربما لم تعجبهم الرواية، كل ذلك جائز، ولكني أعود لأقول: الدار التي تردّ خيرٌ من التي لا تحفل برسالتك. 

هنالك دور أخرى كثيرة لم تردّ .. على الأقل حتى يومنا هذا، ولم يكن هذا يحزنني، فهذا أمرٌ طبيعي، فكنتُ أراسل كل يومٍ دارين أو ثلاثًا، وأبعث بالبريد في تلْو البريد، مستعينًا بالله متّكلاً عليه، واتّكالي الكبير على الله مع جهدي في هذا العمل، أعانني كثيرًا، ومَن ظنّ أنه دون الله سيبلغ مناه فهو متعَنٍّ، ومَن ظنّ أنه دون العمل سيبلغ مُناه فهو متَمَنٍّ،  فقد فشلتُ قبل ذلك وتذوّقتُ طعم الفشل وتجرّعْته في أمورٍ كثيرة، حتى ظننتُ أنه قد كُتب عليّ الفشل ما دمتُ حيّا. 

مراسلاتي بدأت في شهر رمضان 1439هـ - 2018م وأكثر الردود من دُور النشر جاءت بعد ما بين أسبوعين إلى شهر 

وهنالك دُور أردنية "نفعيّة" لا تهتم كثيرًا بالمضمون وافقَت على النشر على الفور، ولكن العقود التي تريد إبرامها لم تعجبني البتّة، يقولون لك: نطبع لك ألف نسخة على حسابك، وتحتفظ الدار بمئتين وخمسين نسخة، ونبعث إليك بسبعمئة وخمسين نسخة توزّعها أنت بنفسك، بطريقتك!

فهذا النوع من العقود له إيجابية: أنك تمتلك 750 نسخة يكون لك كل ما تحرزه من مبيعات ومكاسب، وتحتفظ الدار الطابعة بـ 250 نسخة

أما الأمر السلبيّ في هذا العقد هو طريقة التوزيع، فأنت في هذه الحالة مُضطَرّ إلى أن توزّع بنفسك 750 نسخة، وهذا ليس عددًا يسيرًا، فيتحتّم عليك أن تختلف إلى المكاتب في مدينتك وتعرض عليهم كتابك، فإذا وافقوا باعوه في مكتبتهم، ولك نسبة من البيع. 



فلم أكن متحمّسًا البتّة لهذه الطريقة المُضنية، التي لا تتهيأ لأي شخص، ولا سيما إذا لم يكن قديرًا في مثل هذه المعاملات، وأحسبني من هذا النوع، وقد قرأتُ مقالةً  لكاتبة مصرية ذكرَت أنها تطبع كتبها في مطبعة، فتختار نوع الغلاف والورق بمشاركة أختها وزوج أختها، ثم توزّعها بنفسها في المكاتب، ويبدو أن الطريقة التي لم تناسبني، ولا أظنها تناسب كثيرين، يبدو أنها ناسبَتْها كثيرًا، وكما يقول سيدنا عليّ: قيمة كل امرئٍ ما يُحسن. 



-------------
دار تشكيل:

دار تشكيل الأنيقة إحدى الدور التي دوّنتُ اسمها من خلال ما جمعتُ من مكتبة جرير من أسماء الدُّور. 





جاءني الرد من دار تشكيل بالموافقة، وقد أرفقوا العقد كاملاً، مع ذكْر كافة التفاصيل، والجيد فيها أنها لم تطلب إليّ أن أختار نوع الورق والغلاف وما إلى ذلك، وبناءً عليه يعيّنون السعر، بل تقوم الدار بكل ذلك، وتحدّد هي السعر، بخلاف الدور الربحيّة التي ذكرْتها سابقاً، فإنها لا تخبرك بالسعر حتى تنتقي أنت نوع الورق والغلاف والحجم، وبناءً عليه يحدّدون السعر المناسب. 

حينما جاءت الموافقة من دار تشكيل، بالعقد الذي كنتُ أرغب فيه، وهو أن تبعث إلي الدار بثلاثين نسخة، وتنهض الدار بأعباء توزيع بقية النسخ، وعدّتها 970 نسخة، لم أتردد كثيراً في الموافقة على العقد، وقد زرتُ حسابهم في تويتر، ورأيت أنه يشرف عليه أشخاص رفيعو الذوق لا ينشرون كتب الدار إلا بصورة أنيقة حضاريّة، فعلمتُ أن الله قد امتنّ عليّ بقَبولهم كتابي، والجميل أنها دار محلية مقرّها "الرياض" فشجّعني هذا على ألا أتردد كثيرًا، وهنا تعرف قيمة ارتقاء الثقافة في بلدك وتعدّد الخيارات التي قد تتعامل معها، قديمًا لم يكن لديك خيارات كثيرة، وكنت تُضطرّ - قسْرًا - إلى التعامل مع دُور عربية من لبنان أو مصر، لأن الدور التي كانت في السعودية، كان أكثرها لا يهتم إلا بالكتب الشرعية أو كتب التراث، ولا يولي الروايات والدواوين الشعرية اهتمامًا كبيرًا.

------------------
دُورٌ جاءت بعد فوات الأوان:

بعد توقيعي العقد مع دار تشكيل، حصلتُ على موافقة دارين أخريين، إحداهما من الإمارات، وهي دار بريطانية لها فرع وحيد في الوطن العربي، فرعٌ فُتح في "الشارقة" قبل بضع سنوات، واسم الدار: "اوستن ماكولي" ويبدو لي أنها دارٌ انتقائية، ولذلك سعدتُ جدًا حينما جاءت موافقتها، وعقْدها، مع أني لم يكن في وسعي التوقيع لهم، وربنا يقول: "يا أيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود" فالوفاء بالعقد مهم، مهم عُرفاً وشرعًا، وأنا هنا صرّحتُ باسم هذه الدار البريطانية امتناناً وعرفانًا، وهي دار أنيقة جميلة، تهتم كثيرًا بإصدار الكتب المتهمّة بالطفل وتربيته.

- أما الدار الأخرى التي حصلتُ على موافقتها بعد ذلك بأيام، فهي دار "آفاق" الكويتية، ولاحظوا أن الدور التي وافقت على نشر كتابي كانت كلها خليجية من "السعودية والإمارات والكويت" حينها لا شعورياً أحسستُ بحبّ كبير لهذه البقعة من الأرض، خليجنا الحبيب الذي يرتقي عامًا بعد عام، وأنا أكتب هذه الكلمات بعاطفة كبيرة! وخوفٍ كبير على الخليج من كل ما يُكاد له. 

----------------




الانتظار الطويل: 

بعد ذلك صرتُ أختلف إلى البريد الإلكتروني بكرةً وعشيًّا أنتظر ما يستجد من دار تشكيل، والحق أنها دارٌ سريعة العمل، فبعد توقيع العقد بنحو عشرة أيام جاءتني منهم البشرى أن الكتاب حصل على "الفسح الإعلامي"، وقد كنتُ قلقاً جدًا أن يحدث أي نوع من الرفض أو التعديل على الكتاب، ولكن ولله الحمد مرّت هذه المرحلة الحرِجة على خير. 

وبعد ذلك صرتُ أنتظر ما يستجد أيضًا، ولم يطل انتظاري، حيث بعثوا إليّ بما أسموه "بروفة" الطباعة، فنظرتُ إلى غلاف الكتاب، وحجمه، وراقني اللون الذي اختاروه، ولم أعترض على الكتاب، بل منحْتهم الموافقة مباشرةً على الطباعة، فهذا كتابي الأول، ولا أريد أن يعرقله أي شيء، أريد أن يمرّ في طريق الطباعة بسلام، فلم أخالف الدار ولم أعترض، ولستُ "ستيف جوبز" الذي جلس مع موظفي "أبل" مدة نصف ساعة ليناقشوا درجة اللون الرمادي لدورات المياه الخاصّة بمتجر "أبل" في أمريكا 😊

وبقيتُ بعد ذلك أترقّب أن يقولوا نُشِر الكتاب، حتى دخلتُ إلى بريدي يوم الاثنين 10 من ذي القعدة من سنة 1439هـ، الموافق 23 من يوليو سنة 2018م فوجدتُ الرسالة التي انتظرتُها طويلاً: "مساء الخير أ. خالد، صدرَ كتابكم ولله الحمد" 

كانت هذه الكلمات كافيةً ليلمع الضوء في عينيّ ابتهاجًا وفرحًا، كفرحة أبٍ بمولوده البِكْر. 

وهكذا، قدّر اللهُ لي أن أكبر حتى يكون لي كتابٌ بين رفوف المكتبة، بعد أن كنتُ أمِين المكتبة حينما كنتُ في الصف السادس الابتدائي!

وفرحتي هذه لها مبرّر، فالكتب كثيرة، هنالك آلاف من الكتب في رفوف المكاتب، وأنا أعلم أن الناس لن تتهافت على كتابي، ولا أطلب واللهِ الشهرة والمال، ولكنه حلمٌ عشتُ أحلم به سنين عددا، وتأخر تحقّقه كثيرًا، وتحقّق في بضعة أشهر، من ساعة شروعي في تأليف الرواية في شهر "ربيعٍ الثاني" إلى ساعة نشْر الكتاب في ذي القعدة، ولا قوّة إلا بالله. 

وأنا أكتب الآن ولم تمسّ يدي الكتاب، حيث إن النسخ لم تصل إليّ بعدُ من الرياض، ولعلها في الطريق.


ولا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر لله أولاً ثم لدار تشكيل التي أعانتني ليكون لي اسمٌ بين المؤلفين.

-------------------
هل مشروع نشْر الرواية مشروعٌ ناجح؟

حالياً، أسوأ ما يمكن أن تؤلف هي الرواية، فعدد كُتّاب الرواية صار كبيرًا جدًا، وأنا لا أستطيع أن أظلمهم وأقول إنهم يثرثرون ثرثرةً فارغة، فأنا لم أطّلع على إنتاجهم، وأنا أعلم أن كتابي أو "روايتي" تسير في خطّ مختلف، خصوصًا من حيث اللغة، اللغة الأصيلة التي لم تعد شائعةً، ولا سيما في الروايات التي يغلب عليها طابع أسلوب الترجمة، لا أقول ذلك غرورًا ولا ادّعاءً ولكن هذا هو الواقع. 

* انظروا إلى هذه الصورة، مكتبة جرير أصبحت تهيئ أكثر رفوفها لقسم القصة والرواية، شاهدوا:


أتعْلمون كم قصةً تُعرض هنا؟ زهاء ألف قصة ورواية، قد تظنّون أني أبالغ، فاذهبوا إذن إلى جرير وأحْصوا العدّة 

إذن، حينما يزور أحدهم هذه المكتبة، وينتقي رواية، فإن نسبة اقتنائه روايتك هو 1 في الألف، الحقيقة أني أكتب وأضحك، هل تتصور معنى أن تكون نسْبتك واحدًا في الألف؟ 

بمعنى أنك قد لا تحقّق أية مبيعات، لذلك قلت إن هدفي ليس ماديًّا، فالكتاب لا يحقق ربحًا ماديًّا للمؤلف إلا إن بيعت منه نسخٌ كثيرةٌ جدًا، مثلاً: كتاب "نظرية الفستق" لفهد عامر الأحمدي بِيع منه ستّون ألف نسخة، عبر "دار الحضارة" قالها فهد عامر في محاضرته التي أقامها بمناسبة معرض الجامعة الإسلامية للكتاب، وهذا عددٌ هائل. 

أما أنت عزيزي المبتدئ، فلا تطْمعَنّ في مثل هذا العدد، فأنت لست "دان براون" ولا "باولو كويلو" 

- ولكن كيف تستطيع أن ترفع نسْبتك إلى أكثر من واحدٍ في الألف؟ 

من خلال تسويقك لنفسك، حينما تسوّق لكتابك، فإن نسْبتك سترتفع، لأن الناس ستزور المكتبة لتشتري كتابك، خصوصًا إذا كان كتابك جيدًا، فالكتاب الجيد لا يحتاج إلى التسويق إلاّ في البداية، لأن القرّاء بعد ذلك سينْهضون بهذا الحِمْل وينشرون كتابك إذا كان يستحق الانتشار والذيوع. 

----------------

ولا بأس أن أتحدث بعجالة عن سبب كثرة تأليف الروايات، ولا أظنه يخفى عنكم، فالسبب أن الرواية لا تحتاج إلى قراءةٍ كثيرةٍ وعلمٍ واسع، فكل ما تحتاج إليه أن تبني حكايةً عاطفيةً في العشق أو نحو ذلك وتُهرع بها إلى دُور النشر، والحق أنها تحتاج إلى قراءةٍ ودراية، ولكن أعني أن كثيرًا من الذين ينشرون الروايات ليسوا على درجةٍ من العلم، وهذا لا يختلف فيه عاقلان ولا ينتطح فيه كبْشان، فقد أضحى كل مَن قرأ عشر روايات يؤلف رواية، وإذا كانت هذه الدور تنشر مئات من الروايات سنويًّا، ولا سيما في منطقة الخليج، فإنها تمنع نشر آلاف أخرى من القصص التي ترِد إليهم، لضعف الأسلوب وتفاهة المحتوى. 

هنالك دار، أظنها "بلاتنيوم" الكويتية، نشرَت في أسفل موقعها الإلكتروني شريطًا يحوي إحصائيات للكتب المنشورة، فكانت الروايات زهاء 300 رواية، أما الكتب العلمية في بعض المجالات فلم تتجاوز 10 كتب! 

"فأمّا الزبَد فيذهبُ جفاءً وأمّا ما ينفع الناسَ فيمكث في الأرض" 



ونحن نعلم أن فن الرواية فنٌّ أدبيّ متين، وليس عبثَ أطفال أو مراهقين، وانظروا إلى "دان براون" كيف ألّف رائعته "شفرة دافنشي"، لقد مكث في باريس أسبوعاً أو أكثر ليزور "متحف اللوفر" ويصف المسافة من الباب إلى "لوحة الموناليزا" حتى يكون وصْفه في الرواية دقيقاً، وحينما ألّف رواية "الجحيم" مكثَ في إيطاليا ليصف "البندقيّة أوفينيسيا"، وقد كنتُ أتمنى أن أحذو حذوه وأنا أصف بغداد ودمشق وحلب في كتابي "البرزخ الأسود" ولكنكم تعلمون ما حال بغداد اليوم وما حال دمشق وما حال حلب! والرواية عمومًا تصف تلكم البلدان في عصورٍ غابرة - لحُسن الحظ - 

-------------

لماذا كنتُ مهتمًّا جدًا بنشر هذا الكتاب؟ 

نشْري لهذا الكتاب، في دار محترمة مثل تشكيل، كان خطوةً في غاية الأهمية لي، لأني منذ سنوات أحضّر لتأليف كتابٍ لا يصلح أن يكون باكورة ما أنشر، وهو كتابٌ من نوعية كتاب "الأذكياء" لابن الجوزي، لكنه في موضوعٍ آخر، وما أزال أجمع مادّته العلمية من مظانّها وغير مظانّها، ولا أدري هل يكتب لي الله أن أتمّه أم لا، وحينما رأيتُ سنوات عمري تتسابق وتتقافز تقافُز الظباء ارتأيتُ أن أبدأ بتأليف رواية، وهي مع أنها رواية إلا أنها تحوي عددًا لا بأس به من الفوائد في حياة الشعراء ووصْف تلكم البلدان وبعض طرائفها، وبعض ما يحدث في مجالس السلاطين. 


وقد كتبتُ روايتين قبلها، ولم يكتب لي الله أن أتمّهما، مع أن إحداهما كانت على وشك التمام، وإحداهما زرتُ لأجلها "ينبع النخل" قبل سنوات، لأن أحداثها تدُور فيها. 

أما هذه الرواية "البرزخ الأسود" فقد كانت فصولها واضحةً إزائي، وهي من ضرْب رواية "عالم صوفي" فتلك تتحدث عن "الفلسفة" في إهاب رواية، وهذه تتحدث عن "تاريخ الشعر العربي القديم" في ثوب رواية. 



-------------


خالد الحريبي - المدينة المنورة - ضُحى يوم الخميس 13 من ذي القعدة، سنة 1439هـ، الموافق للسادس والعشرين من يوليو من سنة 2018م 


هناك 10 تعليقات:

  1. أسلوبك رائع ، وفكرك أروع ، أتمنى لك النجاح ، فما أجمل أن يكون للمرء بصمة في حياته .
    مقالتك هذه بيّنت أن التأليف والنشر ليس سهلا كما يتوقعه الكثيرون.
    دعواتي لك بالنجاح والتوفيق والرفعة في الدنيا والاخرة.

    ردحذف
    الردود
    1. اللهم آمين، ولك مثلها أيها الجميل العزيز

      حذف
  2. مرحبا ياذا الأسلوب الخلّاب..
    ياه أسلوبك خلاني أكمل للنهاية بدون ملل كم أنت عظيم
    مجهود أكثر من رائع تُشكر عليه فعلًا
    كل التوفيق أ خالد

    ردحذف
  3. أعجبني طرحك
    ابداع لا محدود
    سأحاول أن أسلك طريقك

    ردحذف
    الردود
    1. حاول ولا تيأس .. وأسأل الله تعالى أن ييسّر أمْرَك

      حذف
  4. أسلوبك جميل جدًا، لكنك قلت: أنك لا تعلم كيف خطرت لك فكرة الرواية. وفي آخر الأسطر قلت: وحينما رأيتُ سنوات عمري تتسابق وتتقافز تقافز الظباء ارتأيتُ أن أبدأ بتأليف رواية. أليست هذه هي الفكرة التي "لا تعلم كيف خطرت لك" ؟

    ردحذف
  5. كنت أعني: لا أدري كيف خطرَت لي فكرة الحبْكة .. والبرزخ .. إلخ

    ردحذف
  6. السلام عليكم .. كم استغرقت دار تشكيل بالرد عليك ؟

    ردحذف